!

العدوان التركي الاخير... أسبابه وتداعياته المحامي حسين نعسو

مشاهدة
11390152_454751921366696_7657354290879336779_nان العدوان التركي بهذا الشكل السافر والمباشر في الشأن السوري عامة والشأن الكوردي لم يكن مفاجئاً لنا كمراقبين ومتابعين للوضع السوري والتصريحات التركية المتتالية وتحركاتها الاستفزازية على الحدود وانما المفاجئة كانت ان لم تتحرك تركيا وتخرج عن طورها وهي تشاهد وتراقب تمدد القوات الكوردية في محاولة حثيثة منها في ايصال كلً من عفرين وكوباني ببعضها البعض والذي يعني فيما يعنيه اولا تحقيق وحدة جغرافية متكاملة ومترابطة للمناطق الكوردية والذي يشكل العامل الاهم والاساسي في تمتع الكورد بنوع من الاستقلال الذاتي والخروج من تحت رحمة الفاشية التركية واذيالها من الكتائب المرتزقة التي تأتمر باوامرها وخاصة منطقة عفرين التي كانت تعاني من حصار جائر رباعي الاطراف من قبل تركيا وتلك الكتائب وقد عبرت تركيا اكثر من مرة بانها ضد قيام اي كيان كوردي على حدودها وستعمل ما في وسعها لمنع تحقيق ذلك من خلال مساعيها في انشاء منطقة عازلة بين كوباني وعفرين لكن بعد فشل مساعيها تلك ووقوف الدول الكبرى بالضد من تطلعاتها تلك وفشل الكتائب المرتبطة بها من الصمود امام تمدد القوات الكوردية جنّ جنونها ولم يبقى امامها الا التدخل المباشر من خلال هذا العدوان في محاولة ميؤوسة منها لثني الكورد عن مواصلة تقدمهم وتحرير القرى الكوردية الواقعة في منطقة اعزاز وجرابلس وريف الباب وخاصة الحؤول دون سيطرة القوات الكوردية على اعزاز والتي تؤدي فيما لو تحقق ذلك الى قطع شريان الامداد الرئيسي عن الكتائب التي تتبع تركيا والمتواجدة في ريف حلب الشمالي والغربي ومدينة حلب والذي سيؤدي الى اضعاف النفوذ التركي وتهميش دورها في التاثير على الوضع السوري المقبل على مفاوضات جينيف لذلك بادرت تركيا الى العدوان المباشر على منطقة عفرين من خلال قصفها الهمجي على المدنيين العزل وليس صحيحا انها تستهدف حزبا كورديا بعينه وكل من يؤمن بتلك الرواية من الكورد هم ليسوا الا شركاء في هذا العدوان الذي يستهدف تطلعات الكورد وحلمهم المشروع في التمتع بحقوقهم القومية وتركيا ليست بحاجة الى ذرائع او حجج كما يتوهم البعض لكي تكشف وتظهر عن نياتها العدوانية تجاه الكورد ومشروعهم القومي والوطني في بناء سوريا علمانية تعددية اتحادية فهي تريد من سوريا بان تكون حديقة خلفية لها يدير شأنها خدماً من خدامها من الاخوان والاسلام السياسي لكن ومع ذلك لا اتوقع بان تتورط تركيا اكثر بان تتدخل براً لان لها تجربة مريرة مع حزب العمال الكوردستاني طيلة اكثر من اربعة عقود دون ان تحقق اي اتتصار عليها بالرغم من استخدامها لكل انواع الاسلحة والاستعانة بعشرات الاف الجنود وارتكابها للمئات من الجرائم التي تدخل في عداد الجرائم ضد الانسانية بل بالعكس ازداد الحزب قوة في العدد والعتاد هذا من جهة ومن جهة ثانية لا اتوقع بان تتخذ الدول الكبرى وخاصة امريكا وروسيا موقف المتفرج من هذا العدوان الذي يساهم في تعقيد المشكلة السورية اكثر فاكثر من ناحية ويقوي شوكة الجماعات الارهابية من داعش والنصرة واحرار الشام وربيباتها وذلك من حساب اضعاف القوات الكوردية المتمثلة في ypg-ypj والتي اثبتت جدارتها للعالم بانها القوة الوحيدة في سوريا التي تستطيع مجابهة ومواجهة داعش والحاق الهزيمة بها الى جانب قوات البشمركة في كوردستان العراق اضافة انهما قوتان موثوقتان فيهما وهم اي الدول الكبرى مازالت بحاجة الى هذه القوات التي تحارب الارهاب نيابة عن العالم الحر
وفي نفس الوقت لا استبعد بان توسع تركيا من نطاق عدوانها وذلك باستهداف مناطق اخرى في كلٍ من كوباني والجزيرة خاصة سبق لها و ان قصفت مناطق في تل ابيض وكوباني ودخلت في مناطق في الجزيرة لمسافات محدودة
لكن الاهم من هذا وذاك هو كيف يمكن للكورد التعامل مع هذا العدوان وسبل وكيفية صده ومواجهته ؟؟؟؟؟
لاسيما بانه لم يعد خافياً على احد تردي الوضع الكوردي السياسي والذي يدعو للشفقة والرثاء نتيجة للتشتت في المواقف وتوسيع الشرخ الحاصل في بنيته الاجتماعية والسياسبة الامر الذي يفرض معه ترتيب البيت الكوردي من الداخل اولاً من خلال وضع جميع خلافاتنا الثانوية جانبا والرمي بها بها خلف ظهورنا ذلك لان الوجود الكوردي مستهدف الان اكثر من اي وقت مضى من الداخل والخارج وليس حزب بعينه الامر الذي يتطلب من القوى والاحزاب الكوردية وقفة رجل واحد والوقوف خلف القوات الكوردية ومؤازرتها ودعمها بكل السبل المتاحة والمبادرة فورا الى تشكيل قيادة طوارىء موحدة سياسية وعسكرية تكون لها وحدها الحق في اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالسلم والحرب ويتوجب على الكل ضرورة اعادة تموضعهم في الخندق الكوردي والتحرر من عباءات الانظمة الغاصبة لكوردستان والاطر المتحالفة معها والتي تاتمر باوامر تلك الدول والتي تضمر العداء للكورد وحقوقهم المشروعة من امثال الائتلاف الاخواني الشيوفيني واتخاذ موقف مشرف من هذا العدوان الغاشم من خلال ادانته واستنكاره وفضح وتعرية النوايا الطورانية الخبيثة امام الراي العام العالمي وعدم اعطاء الحجة والذريعة للفاشية التركية بان تحقق مآربها من خلال ادعائها بانها تحارب حزبا ارهابيا وللاسف اغلب تلك الحجج التي تتذرع تركيا بها تم تقديمها من قبل البعض من القوى والاحزاب والشخصيات الكوردية التي فقدت بوصلتها القومية وفضلت انتمائاتها الحزبوية على انتمائاتها القومية وارتضت لنفسها بان تكون مطية لتركيا وخدماً من خدامها

ليست هناك تعليقات