!

واقع التعليم في ظلّ الحرب السورية

مشاهدة
المرصد الكردي : محمد محمود رمو

بدون عنوان

أتذكّر كلام جدّي-قبل أن يرحل هو الاخر عن هذه الدنيا- أنّ سوريّة ولّادة مستشهدا ببيت شعر:

كلّ ليمونة ستنجب طفلا ً

                                         ومحالٌ  أن ينتهي الليمونُ

نعم يا أبتي ,كلّ الذين استشهدوا سيكون لهم صور مطابقة بجيلٍ سوريّ جديد, يحملُ على أكتافه هموم أمّة حتّى قبل أن يُولد ,فهم اللبنة الأساسية في إعادة إعمار مبنى أو صرح أو مؤسسة حكوميّة.

فموتُ مليون مواطن سوريّ لا يعني انقراض الحياة على هذه البقعة من الأرض ,وتدمير البنية التحتيّة والاقتصاديّة لا يعني أبداً اضمحلال وطن, إذاً ما الذي يمكن أن يساهم في إعاقة عودة الوطن السوريّ؟

الجواب سيكون دون تردّد ,التعليم ,وجيل سوريّة الضائع تحت الأنقاض, والوجع الذي يخلّفه في حاضرك ومستقبلك حين ترى جسد معلّمة قد تحوّلت إلى أشلاء, وكتب التلاميذ المتناثرة في الأزقّة هُنا وهُناك...

فوفق احصائيات اليونيسف فإن نحو 4 ملايين طفل سوريّ هم الآن خارج السلك التربويّ ,ونحو 4 آلاف مدرسة قد غدوا خارج الخدمة التربويّة بعد الدمار الذي خلّفه قصف طائرات الحكومة السوريّة ,ونحو 1000 مدرسة من تلك المدارس قدّ تحوّلت إلى معتقلات وسجون, وأماكن تعذيب ,أضف إلى ذلك الطلبة  الذين قد تحوّلوا إلى وقود حربٍ طائفيّة في مناطق النزاع .

فعلى سبيل المثال ,المدارس المتواجدة تحت سيطرة تنظيم داعش تعمل إلى الآن لتجيّيش هؤلاء الأطفال ,وتغذيتهم بفكرٍ متطرّف لا يمتّ إلى السلك التعليمي والأخلاقي بصلة ,ليفصلهم فيما بعد وإلحاقهم  بصفوف المجاهدين "على حدّ تعبيرهم"

أمّا بالنسبة للمدارس الواقعة تحت سيطرة الكتائب الإسلامية ,ومجموعات المعارضة , فقد تغيّر المنهاج التربويّ وفق أهواء الفئة الحاكمة ,وتطلّعاته السياسية البراغماتيّة في نظرته إلى سوريا إسلامية متطرّفة .

أيضاً ,المدارس الموجودة في مناطق الإدارة الذاتية الكردية ,فقد عمدت الإدارة هناك على تغير لغة المنهاج التربوي في مناطق شمال سوريا-روجآفا-  من العربيّة إلى الكردية دونما تمهيد ,ممّا شكّل عائقاً  وعقبة أمام الطلبة الكرد ,وذلك لتغير المفاجئ في عنصر اللغة في العملية التربويّة .

أمّا لو تكلّمنا عن المدارس المؤقتة التي تكفّلت الأمم المتّحدة ببنائها في دول الجوار السوريّ ,فحالهم ليس أفضل بكثير من المدارس المتواجدة داخل الأراضي السوريّة  ,وذلك لغياب الرقابة التعليمية على المدارس من قِبل اختصاصيين تربويين ,وغياب هؤلاء الأطفال عن المدارس ,بسبب المصاريف المعيشية الباهظة على اللاجئين السوريين في دول الجوار, فيجبر هؤلاء الأطفال على العمل في سنّ مبكّر لإعالة عائلاتهم ,وتأمين لقمة العيش .

لا شكّ, بعد رؤيتنا لهذه النماذج من المدارس السوريّة ,وملاحظتنا مدى التشرذم والتفتّت في العقلية التربوية لمعظم مديريات التربية المسؤولة في جميع المناطق السوريّة ,فنحن أمام كارثة تعليمية على أبواب تنذر ببناء جيل سوريّ جاهل علميّا, وعقليّا ,وحتّى أخلاقيّا ,ممّا يتطلّب إجراءات عاجلة من قبل المسؤولين , والمثقّفين الوطنيين لبذل المزيد من الجهود في سبيل العمل على توحيد المناهج السوريّة في كلّ المناطق, وتوفير الحماية للتلاميذ الذين لايزالون يذهبون إلى المدارس تحت هدير الطائرات الحربية, وإعطاء المنظّمات الدور الأكبر في الدخول إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة المجموعات المسلّحة ,وابعاد هؤلاء الأطفال عن موازين السياسية والأجندات الحربية, وتوفير الرقابة على المدارس الموجودة على الشريط الحدودي ,وإلّا فعلى سوريا, وعلى أبناء سوريا....السلام .

ليست هناك تعليقات