!

"الخطابُ الديني،وتأثيره على الكارثة السوريّة"

مشاهدة
المرصد الكردي-محمد محمود رمو

30/7/2016

13884414_545704902302322_1324161869_n

بعد مرور أكثرُ من خمس سنوات على النزيف السوري،يزداد هذا النزيف غزارة ،وتزداد معها آهات الملايين من السوريين..
بيدا أنّ هذا النزيف كان من أبرز مسبّباته التشرذم في الخطاب الديني، وتعدّد ربّانو السفينة الدينية العائمة في بحرٍ هائج،وعدم ثبات بوصلة الفتاوي التي كانت تصدر من قبل الشيوخ والأئمة لطرفي النزاع..
          فمع اندلاع الأزمة السوريّة ،أصدر مجموعة من العلماء والشيوخ على مستوى العالم الإسلامي ك(يوسف القرضاوي-طارق سويدان-محمّد حسّان) مجموعة من الفتاوي تقضي بضرورة ما أسموه"الجهاد" في الأراضي السورية لمحاربة نظام الأسد،وهو ما أتاح الفرصة لجلب المقاتلين من أصقاع الأرض حتّى وصلت الأمور إلى وصلت إليه في تشكيل تنظيمات متشدّدة ،قتلت ،وأرهبت ،وأحرقت ،ونكّلت بالسوريين وقمعتهم..
في حين أحدثت فتوى الخمسين جارية سورية موجة غضب عارمة عام ٢٠١٣،ونصّت على أنّ كلّ سيدة سوريّة تستطيع ان تقدّم نفسها لمسلم قادر على مأكلها ومشربها وكسوتها،مضيفاً بأنّه للرجل الواحد المقتدر الحقّ بالزواج من خمسين إمرأة سورية،حيث برّر ذلك بقلّة الرجال نتيجة الحرب.
وبعد ذلك تتالت الفتاوى الظينية من شيوخ وعلماء محسوبين على المعارضة السورية، والتي أثارت سخط السوريين ،وكان آخر الفتاوي التي أصدرتها جامعة الأزهر ،أقدم معالم المسلمين ،ودار الإفتاء المعترف به في دول العالم الإسلامي،حينما قالت أنّنا لا نستطيع تكفير داعش موعزاً ذلك بأنهم"يؤمنون بالله وبرسوله".
لكن ما إن تركنا ذلك المحور وانتقلنا إلى المحور الموازي ،فهم ليسوا بأفضل حالٍ من هؤلاء،وابرز ما جاء في الفتاوي والبيانات الموالية للحكومة السوريّة تلك التي نطق بها أحمد بدر الدين حسّون مفتي الجمهورية ،حينما دعا الشباب السوري للالتحاق بالجيش السوري ،والركوع لسيّد الوطن باعتباره خليفة المسلمين على الأرض.
إذاً،هذا التخبّط في الخطابات الدينية أليست سبباً في تعمّق الجراح السوري؟
أليست كلّ فتوى تُصدر مبنيّة على خلفيّة سياسية؟
أليس من الأولى محاسبة هؤلاء الشيوخ والعلماء الذين هم مَن كانوا السبب في مآلات الوضع السوري؟
قبل عدّة أعوام أصدرت صحيفة دنيماركية صورة كركاتورية لرسول المسلمين محمّد ،فأحدث ذلك موجة غضب عارمة إجتاحت العالمين العربي والإسلامي ،لإنّها إهانة لكلّ مسلمي الأرض.



            لكن لو تعمّقنا اليوم بما يحدث بإنّ هذه التنظيمات الإرهابية التي على حدّ قولها فإنّها تطبّق الشريعة الإسلامية على الأرض ،وهي التي تقوم بعمليات قتل جماعية ،وعمليات اغتصاب،وسرقة ممتلكات الناس ومستشهدة بآيات قرآنية وأحاديث نبوية ،وهنا يمكننا أن نسأل،لِمَ لمْ نرى بيان إدانة واضحة من المؤسسات الاسلامية ؟ولِم لم نشهد رفض شعبي لفكر وفلسفة هؤلاء الهمج؟

وكي نستطيع تجاوز هذه الأزمة الحالية ،لابدّ من إجراءات إسعافية عاجلة تتمثّل بــ:قطع صلة الناس بالمؤسسات الدينية،و ترسيخ الفكر الوطني والإنساني لدى شعوب المنطقة، إضافة إلى تجفيف وسائل اتصال هؤلاء المؤسسات مع المواطنين ،وذلك بإغلاق جميع محطّات التلفزة ،وحجب كلّ المواقع الالكترونية الناطقة باسمهم.

ليست هناك تعليقات